عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

8

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال الفراء « 1 » : فكأن الجهد ينقص من قوّة الرّجل ونفسه ، كأنه قد ذهب نصفه . وقيل : المعنى : « وتحمل أثقالكم » ذنوبكم التي أثقلتكم « إلى بلد » وهو مكة كرمها اللّه تعالى وشرفها . إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ رحمكم وخلق لكم ما تنتفعون به وتأكلون منه ، وترتفقون بالركوب والحمل عليه . فإن قيل : الهاء من « بالغيه » ما هو موضعها من الإعراب ؟ قلت : مذهب سيبويه : أن موضعها الجر بإضافة « بالغي » إليه . وكان الأخفش يقول : موضعها من الإعراب : النصب « 2 » ، ويحتج بقوله : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [ العنكبوت : 33 ] ، ومثله : وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ [ هود : 109 ] . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ] وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً مفعول لأجله « 3 » ، أي : خلقها لأجل الركوب والزينة . فصل سئل سعيد بن جبير عن أكل لحوم الخيل فكرهها ، وتلا هذه الآية : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وقال : هذه للركوب ، وتلا التي قبلها : وَالْأَنْعامَ

--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 97 ) . ( 2 ) التبيان ( 2 / 78 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 78 ) ، والدر المصون ( 4 / 314 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 2 / 392 ) .